الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

76

مختصر الامثل

الموز في غاية الكبر فقوله تعالى « فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ » إشارة إلى ما يكون ورقه في غاية الصغر من الأشجار وإلى ما يكون ورقه في غاية الكبر منها فوقعت الإشارة إلى الطرفين جامعة لجميع الأشجار نظراً إلى أوراقها ، والورق أحد مقاصد الشجر « 1 » . ثم يستعرض سبحانه ذكر النعمة الثالثة من نعم أهل اليمين بقوله : « وَظِلّ مَّمْدُودٍ » . فسّر البعض هذا ( الظل الواسع ) بحالة شبيهة للظل الذي يكون ما بين الطلوع الفجر إلى طلوع الشمس من حيث انتشاره في كل مكان ، وقد نقل حديث للرسول صلى الله عليه وآله بهذا المعنى في روضة الكافي « 2 » . وينتقل الحديث إلى مياه الجنة حيث يقول سبحانه : « وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ » . « مسكوب » : من مادة « سكب » تعني في الأصل الصبّ ، ولأنّ صبّ الماء يكون من الأعلى إلى الأسفل بصورة تيّار أو شلّال فهي إحدى الهبات التي منحها اللَّه لأهل الجنة . ومن الطبيعي أنّ هذه الجنة المليئة بالأشجار العظيمة ، والمياه الجارية ، لابدّ أن تكون فيها فواكه كثيرة ، وهذا ما ذكرته الآية الكريمة ، حيث يقول سبحانه في ذكر خامس نعمة : « وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَّامَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ » . نعم ، ليست كفواكه الدنيا من حيث محدوديتها في فصول معيّنة من أسابيع أو شهور . ثم يشير سبحانه إلى نعمة أخرى حيث يقول : « وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ » . أي الزوجات الرفيعات القدر والشأن . « فرش » : جمع فراش وتعني في الأصل كل فراش يفرش ولهذا التناسب فإنّها تستعمل في بعض الأحيان كناية عن الزوج ( سواء كان رجلًا أو امرأة ) . ويصف القرآن الكريم زوجات الجنة بقوله تعالى : « إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً » . وهذه الآية لعلّها تشير إلى الزوجات المؤمنات في هذه الدنيا حيث يمنحهنّ اللَّه سبحانه خلقاً جديداً في يوم القيامة ، ويدخلن الجنة وهنّ في قمّة الحيوية والشباب والجمال والكمال الظاهر والباطن ، وبشكل يتناسب مع كمال الجنة وخلوّها من كل نقص وعيب . ثم يضيف تعالى : « فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا » . واحتمال أن يكون الوصف مستمرّاً ، كما صرّح كثير من المفسرين بذلك ، وأشير له في

--> ( 1 ) التّفسير الكبير ، الفخر الرازي 29 / 162 . ( 2 ) روضة الكافي 8 / 99 .